ابن عبد البر

170

الدرر في اختصار المغازي والسير

بعث « 1 » بئر معونة أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي - رحمه اللّه - قال : حدثنا الحسن بن إسماعيل ، قال : حدثنا عبد الملك بن بجير ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ، قال : حدثنا سنيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس ، قال : كان شباب من الأنصار يسمعون القرآن ينتحون ناحية من المدينة يحسب أهلوهم أنهم في المسجد ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم ، فيصلّون / من الليل حتى إذا قارب الصبح احتطبوا الحطب واستعذبوا الماء فوضعوه على أبواب حجر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قال : فبعثهم جميعا إلى بئر معونة ، فاستشهدوا . فدعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على قتلتهم أياما . قال سنيد : وحدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد بنى النجار - وهو أحد النقباء ليلة العقبة - في ثلاثين « 2 » راكبا من المهاجرين والأنصار ، فخرجوا فلقوا عامر « 3 » بن الطّفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب على بئر معونة وهي من مياه « 4 » بنى عامر ، فاقتتلوا ، فقتل المنذر بن عمرو وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالّة لهم ، فلم يرعهم إلا الطير تحوّم في السماء يسقط من خراطيمها علق « 5 » الدّم ، فقال أحد النّفر : قتل أصحابنا ، والرحمن . وذكر سنيد تمام الخبر في ذلك وفي بنى النّضير « 6 » ، وسياق ابن إسحاق لخبرهم أحسن وأبين ، قال ابن إسحاق :

--> ( 1 ) انظر في بعث بئر معونة ابن هشام 3 / 193 والواقدي 337 ، 378 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 36 والبخاري 5 / 103 والطبري 2 / 545 وابن حزم ص 178 وابن سيد الناس 2 / 46 وابن كثير 4 / 71 والنويري 17 / 130 . ( 2 ) سيذكر ابن عبد البر عن ابن إسحاق أنهم كانوا أربعين ، وقيل كانوا سبعين ، وفي البخاري انهم كانوا ثلاثين . ( 3 ) أحد فرسان العرب المعلمين . وكان عدوا للاسلام ولله ورسوله . ( 4 ) بالقرب من حرة بنى سليم . ( 5 ) علق الدم هنا : قطعه المتجمدة . ( 6 ) يريد الغزوة التالية .